مدد مارك ماركيز سلسلة انتصاراته إلى ستة بفوزه الأول في بطولة MotoGP في النمسا، موسعًا الفارق الذي يفصله عن أقرب منافسيه هذا الموسم.

في عام ٢٠٢٥، يستعيد مارك ماركيز شبابه الثاني. في النمسا، حقق أخيرًا الفوز الذي حلم به لسنوات طويلة، واتخذ خطوة أخرى نحو لقب البطولة. بالنسبة للجماهير، كان الأمر بمثابة عرضٍ حقيقي: هدير المدرجات، وهتافات المشجعين لم تتوقف، وابتسامة ماركيز نفسه كانت كطفلٍ فاز بلعبةٍ طال انتظارها لأول مرة.

مارك ماركيز

موتو جي بي النمسا 2025: مارك ماركيز يحقق فوزه السادس على التوالي ويصنع التاريخ

نجح بطل MotoGP ست مرات، مرة أخرى، في تدوين اسمه في التاريخ، وكان هذا الفوز هو الفوز الألف للفئة الأولى. في جدول البطولة، يتقدم بفارق 142 نقطة على شقيقه الأصغر أليكس. وهذه ليست أرقامًا سطحية، بل هي فارق أمان هائل يعكس ثقته واستقراره.

كان سباق السبت بمثابة إعلان ثقة: حتى عندما لم ينطلق من الصف الأمامي، يعرف الإسباني كيف يحول الضغط إلى فوز. ويوم الأحد، أظهر مرة أخرى غريزة المتسابق الشرسة - تحلى بالصبر، وانتظر، وانتظر اللحظة المناسبة، وعندما ظن الجميع أنه قد اكتفى بالمركز الثاني، فعل ماركيز ما يجيده - هاجم وفاز. فوزه السادس على التوالي! آخر مرة راضٍ فيها عن هذه السلسلة كانت في عام ٢٠١٤. من الواضح أن الجماهير تشعر بأن لقبه السابع قادم.

لفت انتباه المتفرجين بشكل خاص فيرمين ألديجير، دراج فريق غريسيني رايسينغ الشاب، الذي استدار و"طار" حرفيًا في نهاية السباق. كان مركزه الثاني غير متوقع، ولكنه كان رائعًا للغاية. أما ماركو بيزيكي، الذي حقق مركزه الأول مع أبريليا، فقد بذل قصارى جهده. قاوم بشدة، وأبقى ماركيز خلفه لأطول فترة ممكنة، ولهذا صفق له المشجعون وقوفًا.

عاش أليكس ماركيز مشاعر مختلفة تمامًا في ذلك اليوم. بداية صعبة، وعقوبة بسبب "لفة طويلة"، وبدلًا من المنافسة على منصة التتويج، اكتفى بالمركز العاشر. ومع ذلك، دعمه الجمهور: فالجميع يدرك معنى أن يكون شقيق بطل عظيم، وفي الوقت نفسه منافسه.

مارك ماركيز في بطولة موتو جي بي

لقد تأثر مارك نفسه بهذا الانتصار:

قال بعد السباق: "أنا سعيد للغاية بفوزي أخيرًا في النمسا. ستة انتصارات متتالية أمر رائع، لكننا لا نستطيع الاسترخاء. هناك معارك جديدة تنتظرنا، وعليّ أن أحافظ على تركيزي."

لم يغادر المشجعون المدرجات لفترة طويلة: كان البعض يهتف باسم ماركيز، وكان البعض الآخر يناقشون مسيرة ألديجير المذهلة، وكان البعض الآخر سعيدًا ببساطة لأنهم شهدوا تاريخًا حقيقيًا في بطولة MotoGP.

كيف تغلب ماركيز على أبريليا وانتزع من بانيانا سلسلة انتصاراته في النمسا

أظهر ماركو بيزيكي شخصيته الحقيقية: شعر وكأنه يشعر بأنفاس دوكاتي على ظهره، لكنه لم يُذعر. راقب المشجعون بترقب فريق أبريليا وهو يتقدم بثبات، دون أن يمنح منافسه أي فرصة إضافية.

وجد فرانشيسكو بانيايا نفسه في موقف صعب. كانت دراجته "تقاوم" حرفيًا، ولم تعد تستجيب كما كانت من قبل، ومع تقدم السباق، كان يتراجع. عندما انطلق أكوستا وألديجوير على متن دراجة KTM للأمام، اتضح أن سلسلة الانتصارات الأسطورية التي استمرت لثلاث سنوات في النمسا قد انتهت. فبدلًا من البطل السابق الذي لا يُقهر، رأى المتفرجون دراجًا متعبًا وشاحبًا أنهى السباق في المركز الثامن فقط.

انتهت الجولة النهائية للسباق في اللفة التاسعة عشرة. انتظر مارك ماركيز، كالمفترس، اللحظة المناسبة وهاجم. تجاوز أبريليا وانتزع الصدارة، لكن بيزيكي لم يستسلم. انفجرت حماسة الجماهير عندما استعاد الإيطالي المركز الأول، رافضًا التخلي عن الفوز دون قتال.

لكن ماركيز كان لا يُقهر اليوم. في اللفة التالية، استغلّ تيار الهواء ودخل المنعطف الأول بدقة، محرزًا المركز الأول. ساد جوٌّ من التوتر في المدرجات، إذ أدرك المتفرجون أن هذا هو المكان الذي سيُحسم فيه مصير السباق.

بينما كان بيزيكي يحاول القيام بمناورة مضادة، شنّ ألديجير، بحماسه الشبابي، هجومًا. قبل خمس لفات من النهاية، انطلق بسرعة إلى المنعطف الثاني وانتزع المركز الثاني. ورغم الهجوم الشرس، حافظ ماركيز على الصدارة وعبر خط النهاية أولًا.

بالنسبة لألديجير، كانت لحظة مميزة: كان يشعّ فرحًا كما لو أنه فاز بالبطولة. واعترف، دون أن يخفي مشاعره: "أنا في غاية السعادة! لم تكن النمسا حلبتي المفضلة يومًا، لكن صعودي إلى منصة التتويج مرتين متتاليتين على حلبات صعبة يُعدّ معجزة حقيقية بالنسبة لي".

ماذا عن الجماهير؟ لقد حصلوا على ما يأتون من أجله إلى موتو جي بي - دراما، صراع، ومشاعر إنسانية حقيقية. ونهاية الأسبوع المقبل تَعِدُ بالمزيد من الإثارة: ستُقام الجولة الرابعة عشرة من البطولة في المجر، في حديقة بالاتون.

التعليقات